عبد الملك الثعالبي النيسابوري
118
التمثيل والمحاضرة
عمر بن ذرّ « 1 » المستعان اللّه على ألسنة تصف ، وقلوب تعرف ، وأعمال تخالف . غيره . ركّب اللّه تعالى الملائكة من عقل بلا شهوة ، وركّب البهائم من شهوة بلا عقل ، وركّب ابن آدم من كليهما ، فمن غلب عقله شهوته ، فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم . وقيل لبعضهم : لم لا تختضب وقد علمت ما جاء في الخضاب ؟ فقال : الثّكلى لا تحتاج إلى ماشطة . وسمع بعضهم صراخا على ميّت فقال : العجب من قوم مسافرين يبكون مسافرا بلغ منزله . ابن سمعون القاصّ « 2 » إنّ القلب بمنزلة المرآة ، فإذا أصابتها لطخة عولجت بالزيت ، فإذا زادت زيد فيه من فتات الاجر ، فإذا زادت على ذلك حتّى ركبها الصّدأ لم يكن بدّ من عرضها على النّار حتى يتمّ جلاؤها . غيره : فتنة القول والعمل كفتنة المال والولد . اعمل بعلمي وإن قصّرت في عملي * ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري المتصوّفة نور الحقيقة أحسن من نور الحديقة . الزّهد قطع العلائق ، وهجر الخلائق . الدّنيا ساعة فاجعلها طاعة . التصوّف ترك التكلّف . ما لا تطيقه اللّه يكفيه . أخذ منّي أنا فبقيت بلا أنا . قيل لبعضهم : أتبيع مرقّعتك ؟ فقال : أرأيتم صيّادا يبيع شبكته . وقيل لآخر : لو تزوّجت ؟ ، فقال : لو قدرت لطلّقت نفسي . تجرّد من الدّنيا فإنّك إنّما * سقطت « 3 » إلى الدنيا وأنت مجرّد أبو الفتح البستي تنازع النّاس في الصوفيّ واختلفوا * قدما وظنّوه مشتقّا من الصّوف ولست أنحل هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتى لقّب الصّوفي الحكماء والفلاسفة الحكمة ضالّة المؤمن . الحكمة شجرة تنبت في القلب ، وتثمر في اللسان . خذوا اللؤلؤ من البحر ، والذهب من الحجر ، والحكمة ممّن قالها .
--> ( 1 ) عمر بن ذر بن عبد اللّه بن زرارة الهمداني المرهبي . من رجال الحديث ، ( ت سنة 153 ه ) . تهذيب التهذيب 7 / 444 . ( 2 ) محمد بن أحمد بن إسماعيل بن سمعون زاهد واعظ بغدادي ( ت : في سنة 387 ه ) . طبقات الحنابلة 2 / 155 ، المنتظم 7 / 198 . ( 3 ) ويروى أيضا : خرجت .